إستقلال لبنان الـ 67


إستقلال لبنان الـ 67

نال لبنان استقلاله التام في 31 كانون الأول 1946 اثر انسحاب الجيش الفرنسي منه. إلا أنه يحتفل به في22 تشرين الثاني كيوم للاستقلال الوطني وذلك تخليداً لذكرى حكومة الاستقلال الوطنية التي ناضلت عشية إطلاق سراح رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح من الاعتقال في 22 تشرين الثاني 1943 وموافقة فرنسا على منحه الاستقلال التام.
الصراع من اجل الاستقلال:
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، أعلن الشريف حسين قيام الدولة العربية التي تضم كل البلاد العربية المحررة من العثمانيين. وبحسب اتفاقيات حسين مكماهون، كان على المنطقة التي تضم لبنان الحالي أن تتبع المملكة العربية الجديدة. وبنفس الوقت، انتدبت فرنسا لحكم لبنان بحسب اتفاقية سايكس-بيكو. وطلب من شعوب المنطقة تحديد مصيرهم فيما بينهم. في هذه الحالة، طلب مسيحيو لبنان تأسيس دولة مستقلة بحماية فرنسية، بينما طالب المسلمون اللبنانيون الانضمام إلي الدولة العربية. وخلال هذه الفترة، ضمت فرنسا مناطق جديدة لمتصرفية جبل لبنان لتؤسس لدولة لبنان الكبير.

المفاوضات
لم تعترف الحركة الوطنية السورية وممثلوها في لبنان من الزعماء السياسيين المسلمين، بالكيان اللبناني. وفي المفاوضات بين الحكومة الفرنسية والحركة الوطنية السورية في مطلع الثلاثينات، اشترطت فرنسا ان تسلم الحركة الوطنية السورية بالكيان اللبناني لقاء توقيع معاهدة تعترف فيها فرنسا باستقلال سوريا ولبنان. ولقد قبل ممثلو الحركة الوطنية هذا الشرط الأمر الذي أحدث تصدعا في صفوف السياسيين المسلمين "الوحدويين" في لبنان، وراح بعضهم "يتلبنن" مثل خير الدين الأحدب والبعض الآخر يبحث عن صيغة للتوفيق بين ولائه "القومي العربي"، وبين اعترافه بالكيان اللبناني مثل رياض الصلح وبشارة الخوري.

الميثاق الوطني
ومن عام 1930 إلى عام 1943، راحت "صيغة" رياض الصلح/بشارة الخوري وغيرهم من طلاب الاستقلال ـ تتبلور، إلى ان تحولت إلى ما سمي بالميثاق الوطني اللبناني، وهو يقوم على المعادلة التالية: من أجل بلوغ الاستقلال، على المسيحيين ان يتنازلوا عن مطلب حماية فرنسا لهم، وأن يتنازل المسلمون عن طلب الانضمام إلى الداخل السوري ـ العربي.

ثورة بشامون
في بداية الحرب العالمية الثانية وبعد أن سيطرت فرنسا على المراكز الحساسة مما جعل الحكومة اللبنانية سنة 1943 تتقدم إلى المفوضية الفرنسية مطالبة بتعديل الدستور بما ينسجم مع الأوضاع. وكان هذا الطلب بدعم من البريطانيين الذين حكموا فلسطين والأردن والعراق. وفي 21 سبتمبر من السنة نفسها فاز بشارة الخوري بالانتخابات وأصبح رئيساً للجمهورية وألف حكومته رياض الصلح وأعلنوا الاستقلال التام وحولت مشروع تعديل الدستور إلى المجلس النيابي، وأعتبر هذا القرار تحديا ساخراً للمفوض السامي مما جعله يأمر بتعليق الدستور وأرسل ضباطاً إلى رئيس الجمهورية فاعتقلوه مع رئيس وزرائه وبعض الوزراء والزعماء الوطنيين مثل عادل عسيران، كميل شمعون، عبد الحميد كرامي وسليم تقلا وحجزوهم في قلعة راشيا. عندها قام رئيس المجلس النيابي آنذاك صبري حماده وبعض النواب باجتماع مصغر في قرية صغيرة هي بشامون وألفوا حكومة مؤقتة ورفع العلم اللبناني الذي تكون من ثلاث أقسام الأحمر، الأبيض وفي الوسط ضمن اللون الأبيض شجرة أرز خضراء. وقد أدى هذا النضال إلى استقلال لبنان بتاريخ 22 نوفمبر 1943 وبعد ذلك دعم لبنان نفسه بمشاركته بتاسيس جامعة الدول العربية سنة 1947 ثم انتسابه إلى هيئة الأمم المتحدة في نفس السنة.