الذكرى الثانية والثلاثون لغياب السيد موسى الصدر


الذكرى الثانية والثلاثون لغياب السيد موسى الصدر

يعتبر الامام السيد موسى الصدر من كبار الائمة المجددين الذين انخرطوا في العمل من اجل الانسان وخيره ومن اجل اعمار الارض. فلم يكتف بالتنظيرات والكلام المجرَّد بل نزل الى ارض الواقع، وخاض في مشاكل الناس، وسعى الى ترجمة الرسالة الدينية الى الحياة. لذلك جاهد الامام من اجل الفقراء والمحرومين والمستضعفين، ومن اجل احقاق واعادة الكرامة الى الانسان اشرف مخلوقات الله. 
ولد الامام السيد موسى الصدر في 15 نيسان 1928م في مدينة "قم" في ايران حيث تلقى في مدارسها الحديثه علومه الابتدائية والثانوية، كما تلقى دراسات دينية في كلية "قم" للفقه. وتابع دراسته فيها.
انتقل في سنة 1954 إلى العراق ، وبقي في النجف الأشرف أربع سنوات يحضر فيها دروس المراجع الدينية الكبرى: السيد محسن الحكيم، الشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد ابو القاسم الخوئي، في الفقه والأصول.
قدم الإمام السيد موسى الصدر إلى لبنان- أرض أجداده - أول مرة سنة 1955، فتعرف إلى أنسبائه في صور وشحور ، وحلّ ضيفاً في دار كبيرهم حجة الاسلام المرجع الديني السيد عبد الحسين شرف الدين.
وصار يتحدث عنه في مجالسه بما يوحي بجدارته لأن يخلفه في مركزه بعد وفاته.
فبعد أن توفي حجة الاسلام السيد عبد الحسين شرف الدين بتاريخ 30/12/1957، كتبت"صور" رسالة إلى الإمام الصدر في "قم" تدعوه إليها. ولفته المرجع السيد البروجردي إلى ضرورة تلبية الدعوة.
وهكذا قدم الإمام الصدر إلى لبنان في أواخر سنة 1959 وأقام في مدينة صور.
قصة اختفاء السيد موسى الصدر في ليبيا
بعد فترة من الجولات التي قادها الإمام السيد موسى الصدر إلى عدد من الدول العربية لعرض القضية اللبنانية أتت دعوة من الجماهيرية الليبية له للقاء الرئيس معمر القذافي.

وصل السيد الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الى طرابلس الغرب في الخامس والعشرين من آب عام ثمانية وسبعين ولم تحظ زيارته بالتغطية الإعلامية المناسبة، حتى أن القائم بالأعمال اللبناني في ليبيا لم يعلم بقدوم الإمام إلا بعد اتصال الصحافي بدر الدين به بعد ثلاثة أيام من وصوله. لم يرد أي اتصال أو خبر من السيد الصدر طيلة فترة مكوثه في فندق الشاطئ بطرابلس سوى رسالة خطية بعث بها لعائلته في فرنسا يبلغها بموعد وصوله إلى باريس التي كان ينوي وصولها في الثاني او الثالث من أيلول.

طلب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في السادس من أيلول معلومات حول سبب انقطاع الأخبار فتأخر الأمر أربعة أيام، طلب مجلس الوزراء اللبناني رد من الليبيين فحصل الرئيس سليم الحص على جواب يفيد ان الإمام ومرافقيه غادروا في الحادي والثلاثين من آب الى روما على متن طائرة الخطوط الجوية الايطالية في الرحلة رقم ثمانمئة وواحد وثمانين.

تنقل المعلومات ان السيد الصدر شوهد آخر مرة يوم موعد مغادرته ليبيا الى روما ومنها الى فرنسا لعيادة زوجته المريضة، وهو خرج من فندق الشاطئ عند الواحدة ظهرا للقاء الرئيس الليبي معمر القذافي إلا أن أي خبر لم يعرف عنه بعد ذلك سوى أن الصحف الموالية للنظام الليبي حاولت الإيحاء أن للاختفاء علاقة بالأحداث في إيران قبيل الثورة الإسلامية. كما صدر بيان ليبي رسمي يشدد على العلاقة المتينة مع السيد الصدر، وانه زار ليبيا مرات عدة، وهو أمر مخالف للحقيقة ما خلق شكوكاً حول تورط النظام الليبي بعملية خطف الإمام الصدر.

أجريت تحقيقات في ايطاليا وجرى استجواب عناصر الشرطة في مطار فيوميتشينو في روما وقائد الرحلة 881 ومدير فندق هوليداي ان في العاصمة الايطالية وتم التوصل الى خلاصة ان السيد الصدر والشيخ يعقوب لم يصعدا إلى الطائرة ولم يصلا إلى ايطاليا وان شخصين انتحلا صفتهما ودخلا الفندق المذكور وحجزا الغرفتين سبعمئة وواحد وسبعمئة واثنين لعشرة أيام، اكتشفت السلطات الايطالية في الغرفتين حقائب وجوازي سفر السيد الصدر والشيخ يعقوب وتبين العبث بهما ووجود تأشيرتي سفر جديدتين إلى فرنسا، الأمر الذي خلق تساؤلاً عن مصدرهما فالإمام والشيخ يعقوب كانا استحصلا على تأشيرتين من السفارة الفرنسية في بيروت سابقاً ولا تزالا صالحتين.

أوفدت الحكومة اللبنانية بعثة أمنية للتحقيق منعت من دخول الأراضي الليبية في وقت خلصت بعد تحقيقات أجرتها في ايطاليا إلى النتيجة نفسها للتحقيق الايطالي.

حفظ الملف في المحاكم اللبنانية إلى العام الفين وأربعة حين طلب مدعي عام التمييز القاضي عدنان عضوم التوسع بالتحقيق بعد تصريح للقذفي عام ألفين واثنين يقول فيه: الصدر من الناس الذين نؤيدهم كيف يختفي في ليبيا؟.